السيد محمد صادق الروحاني
45
زبدة الأصول (ط الخامسة)
يشكّ في الوجوب ، فتجري أصالة البراءة عنه . ولو علم بعدم وفائه بها ، وشكّ في أنّ الباقي يمكن استيفائه أم لا ، فحيث أنّ شمول أدلّة القضاء له غير معلوم ، إذ من المحتمل - بل الظاهر - اختصاصها بفوت تمام المصلحة لا بعضها ، ففي صورة فوت البعض لا دليل على وجوب القضاء ، فلا محالة يشكّ في الوجوب ، ومقتضى الأصل عدم الوجوب . ولا سبيل حينئذٍ إلى دعوى أنّ الشكّ في التكليف في الفرض بما أنّه مسبّبٌ عن الشكّ في القدرة ، فالمرجع فيه قاعدة الاحتياط دون البراءة ، كما عن بعض أكابر المحقّقين رحمه الله « 1 » . فإنّ الشكّ في القدرة مع تماميّة الجعل من ناحية الشارع الأقدس موردٌ لقاعدة الاحتياط ، لا في مثل المقام ، ممّا أوجب الشكّ في الجعل . كما لا يخفى . وأمّا بناءً على كون القضاء بالأمر الأوّل : فعدم الوجوب أظهر ؛ إذ المفروض عدم توجّه الأمر الاختياري في حال الاضطرار ، فالشكّ في وجوب القضاء لا محالة يكون شكّاً في أصل التكليف ، ولا ريب في كونه مورداً للبراءة ، من غير فرق بين العلم بعدم استيفاء تمام المصلحة في إمكان استيفاء الباقي ، وبين الشكّ في استيفاء التمام وعدمه . ودعوى : أنّه مع الشكّ فياستيفاء تمام المصلحة ، يكون مرجع الشكّ المزبور إلى الشكّ في أنّ المطلوبالأوّل ، هلهو الجامعبين المشتمل على المبدل ، والمشتمل على البدل ، أو هو خصوص المشتمل على المبدل ، غاية الأمر امر بالمشتمل على
--> ( 1 ) كما يظهر من المحقّق العراقي في « مقالات الأصول » : ص 271 - 272 ( رابعها : إنّ مقتضى الأصل بالنسبة إلى الإجزاء في الوقت عدمه ، لأنّه على الإجزاء بمناط التفويت مع الجزم بعدم الوفاء بتمام مصلحة المختار ، فمرجعه إلى الشكّ في القدرة على تحصيل الزائد ، والعقل في مثله مستقلّ بالاحتياط . . إلخ ) .